السيد علي الطباطبائي
144
رياض المسائل ( ط . ق )
وخصوصا والجمع بينها بحمل المانعة على الكراهة إن لم ينعقد الإجماع على الحرمة لا وجه له لكثرة الأدلة المانعة ومخالفتها العامة وموافقتها الخاصة فتكون هذه الروايات بالإضافة إليها مرجوحة لا يمكن الالتفات إليها بالكلية ولا بأس ب السجود على القرطاس بلا خلاف فيه في الجملة بل عليه الإجماع في ظاهر جماعة وصريح المسالك والروضة والصحاح به مع ذلك مستفيضة منها عن القراطيس والكواغذ المكتوبة هل يجوز السجود عليها أم لا فكتب يجوز وعمومه من وجهين كإطلاق البواقي وكلام الأصحاب على الظاهر المصرح به في كلام جماعة يقتضي عدم الفرق في القرطاس بين القطن وغيره حتى الإبريسم خلافا للفاضل في جملة من كتبه وغيره فاعتبروا كونه مأخوذا من غير الإبريسم لأنه ليس بأرض ولا من نباتها وهو تقييد للنص وكلام الأصحاب من غير دليل عدا مراعاة الجمع بينه وبين ما مضى من الأدلة على اعتبار كون ما يسجد عليه أرضا أو ما أنبتته بحملها على ظاهرها وإرجاع إطلاق النص والفتاوى هنا إليها بتقييده بما إذا كان من نبات الأرض لا مطلقا ولا دليل عليه مع عدم إمكانه من حيث اشتمال القرطاس على النورة المستحيلة فلا فرد له آخر يبقى بعد التقييد أو التخصيص بل لا بد من طرحه أو العمل بإطلاقه والأول باطل اتفاقا فتوى ونصا فتعين الثاني ولا يتوجه حينئذ أن يجعل إطلاق النص هنا مقيدا لما مضى بالنسبة إلى النورة خاصة ويعكس بالنسبة إلى غيرها لأن هذا تخريج بحت لا يمكن المصير إليه قطعا لعدم شاهد عليه أصلا ثم إن كل ذا على تقدير صدق كونه من نبات الأرض عرفا إن اتخذ منه وعدم خروجه واستحالته بصيرورته قرطاسا إلى حقيقة أخرى وإلا فلا إشكال في كون إطلاق النص والفتوى هنا مقيدا للأدلّة المانعة عن السجود على ما ليس بأرض ولا نباتها فإن التعارض بينهما حينئذ تعارض العموم والخصوص مطلقا لا من وجه والجمع بينهما لا يكون إلا بتخصيص العام بالخاص قطعا مع أن على قولهم لو شك في جنس المتخذ منه كما هو الأغلب لم يصح السجود عليه للشك في حصول شرط الصحة وبهذا ينسد باب السجود عليه غالبا وهو غير مسموع في مقابل النص وعمل الأصحاب وبالجملة فما ذكروه من التقييد ضعيف وأضعف منه توقف الشهيد في أصل السجود عليه مطلقا حيث قال وفي النفس من القرطاس شيء من حيث اشتماله على النورة المستحيلة عن اسم الأرض بالإحراق قال إلا أن نقول الغالب جوهر القرطاس أو نقول جمود النورة يرد إليها اسم الأرض فإن هذا الإيراد متوجه لولا خروج القرطاس بالنص الصحيح وعمل الأصحاب وما رفع به الإشكال غير واضح فإن أغلبية المسوغ لا تكفي مع امتزاجه بغيره وانبثاث أجزائهما بحيث لا يتميز وكون جمود النورة يرد إليها اسم الأرض في غاية الضعف ويكره منه ما فيه كتابة بلا خلاف للصحيح أنه ع كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة والكراهة فيه مراد بها المعنى الاصطلاحي بالإجماع والصحيح الماضي هذا إن لاقى الجبهة وما يقع عليه اسم السجود خاليا من الكتابة وإلا فلم يجز كما أنه لا يكره إذا كانت الكتابة من طين ونحوه مما يصح السجود عليه لأنه فرد نادر لا ينصرف إليه إطلاق النص والفتوى ويراعى فيه أن يكون مملوكا للمصلي ولو منفعة أو مأذونا فيه كما مضى خاليا من النجاسة إجماعا محققا ومحكيا في كلام جماعة كالغنية والمعتبر والمنتهى والمختلف والتذكرة والذكرى وروض الجنان وشرح القواعد للمحقق الثاني وغيرهم ولظواهر المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح عن البول يكون على السطح وفي المكان الذي يصلي فيه فقال إذا جففت الشمس فصل عليه فهو طاهر وقريب منه الصحيح المتقدم المتضمن للسؤال عن السجود على الجص الموقد عليه النار وعظام الموتى والجواب عنها بقوله إن الماء والنار قد طهراه وقريب منهما النصوص الدالة على اشتراط جعل الكنيف مسجدا بتطهيره بالتراب والنبوي جنبوا مساجدكم النجاسة وأما المعتبرة الواردة بجواز الصلاة في الأمكنة التي أصابها البول والمني إذا كانت يابسة فغير واضحة المعارضة بعد قوة احتمال اختصاصها بإرادة ما عدا موضع الجبهة كما فهمه الأصحاب الذين لم يشترطوا طهارة ما عدا موضعها إذا لم تتعد النجاسة حيث استدلوا بها في تلك المسألة وفيها أيضا ضعف دلالة من وجه آخر ليس لذكره كثير فائدة وأما ما ينقل عن الراوندي وصاحب الوسيلة من المخالفة في المسألة فغير معلومة كما بينته في شرح المفاتيح بما لا مزيد عليه [ السابعة في الأذان والإقامة ] السابعة في الأذان والإقامة والنظر هنا يقع في أمور أربعة المؤذن وما يؤذن له وكيفية الأذان ولواحقه [ ما يعتبر في المؤذن ] أما المؤذن فيعتبر فيه لصحة أذانه والاعتداد به العقل حال الأذان وكذا الإسلام إجماعا على الظاهر المصرح به في المعتبر والتذكرة والمنتهى وشرح القواعد للمحقق الثاني والذكرى وروض الجنان لكن في الأخير خاصة وهو الحجة مضافا إلى الموثقة الآتية وأنه عبادة توقيفية يجب الاقتصار فيها على المتيقن ثبوته من الشريعة وليس إلا إذا كان المؤذن متصفا بهذين الوصفين ولأنه أمين وضامن كما في النصوص من طرق الخاصة والعامة منها المؤذن مؤتمن والإمام ضامن ومنها في المؤذنين إنهم الأمناء والكافر والمجنون لا أمانة لهما مع كون عبارة الأخير مسلوبة العبرة فكأنه ما صدر منه أذان أصلا وفي حكمه الصبي الغير المميز وفي اشتراط الإيمان قولان ظاهر الأكثر لا للنصوص الظاهرة في جواز الاعتماد على أذان هؤلاء منها الصحيح صل الجمعة بأذان هؤلاء فإنهم أشد شيء مواظبة على الوقت وفي الخبر إذا نقص المؤذن الأذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه والأصح اشتراطه وفاقا لجماعة لما مر من القاعدة ولبطلان عبادة المخالف كما في النصوص الكثيرة وخصوص النبوي يؤذن لكم خياركم خرج منه المجمع على جوازه فبقي الباقي وللموثق عن الأذان هل يجوز أن يكون من غير عارف قال لا يستقيم الأذان ولا يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف فإن علم الأذان وأذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به والمراد بالعارف الإمامي كما يستفاد من تتبع النصوص وفي الصحيح إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل قد قامت الصلاة اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه وليدخل في الصلاة وفي الخبر أذن خلف من قرأت خلفه ولا يعارضها الخبران السابقان وإن صح أولهما وانجبر بالشهرة ثانيهما لقصور دلالتهما فالأول باحتمال أن يكون المراد جواز الاعتداد بأذانه في معرفة الوقت حيث لا يمكن العلم بدخوله بناء على حصول الظن منه به لا ترك الأذان بسماع أذانه فتأمل والثاني باحتمال اختصاص المؤذن فيه بالمؤمن المنقص لبعض الفصول سهوا لا مطلقا ولا يعتبر فيه البلوغ ولا الحرية فالصبي المميز يجوز أن يؤذن وكذا العبد إجماعا على الظاهر المصرح به